جيرار جهامي
344
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
حار غريزي - لقد علمت أن الآلة الأولى للنفس هو الحار الغريزي وبها تتمّ جميع أفعالها وقد صينت في الإنسان في وسطه ، وكثر دمه ، وأعان حرارة مزاجه على انتصاب قامته ، وإن لم تكن الحرارة هي العلّة الأولى الذاتية لذلك ، ولكن القوة المصوّرة . وأما الحرارة فتكون معيّنة إعانة آلة القوة المصوّرة . ولم يخلق يافوخه عند الطفولة كيافوخ ما يشبهه في حاله ، بل هو في أول ما يولد يكون يافوخه ليّنا جدّا ليكون الطفل الضعيف الأعضاء ، وخصوصا ضعيف الدماغ الذي خلق للطف الإنسان كثير الرطوبة . ( شحن ، 225 ، 6 ) حار وبارد - إن الحارّ أميل إلى فوق ، والبارد أميل إلى أسفل ، وما هو أيبس أشدّ في جهته إمعانا . ( شسع ، 24 ، 12 ) - إن الحارّ والبارد تصدر عنهما أفعال ليست نفس التسخين والتبريد ، ولا دائرا عليهما . وتلك الأفعال مشهورة . والرطب واليابس ليسا كذلك البتّة ، ولا يتصوّر الرطب إلّا من جهة سهولة قبول الشكل ، وسهولة الاتّصال ، وسهولة تركهما . واليابس من جهة عسر قبول الأمرين وعسر الترك لهما . وهذه الأحوال منسوبة إلى الانفعال . فإن أريد أن يعرّف الفعل الذي لكل واحد منهما ، على حسب التضادّ ، أو الانفعال الذي على حسب ذلك إن سلّم ذلك ، لم يكن تعريفا حقيقيّا به . ( شكف ، 172 ، 16 ) - إن الحارّ ، في الجملة ، أقوى من البارد . ولذلك ما لا يطاق النار . والماء والجمد لا يبلغ واحد منهما من برده الطبيعي أن لا يطاق ، وقد يبلغ ذلك من حرّه العرضي ، فكيف الشيء الذي في طبيعته حار ؟ فيشبه أن يكون الحارّ لقوّته يغلب مقتضى جوهر الشيء وطبيعته ، ولا يقدر عليه البارد ؛ أو يشبه أن يكون البرد يهبط أيضا ما يعرض له ، وإن لم يحلّ المعروض له عن جوهره ، ولم يغيّره ، كما إذا استحال الهواء ضبابا عن برد فانحدر ، وهو بعد ضباب . فلا يبعد أن يقال إن الضباب هواء قد برد ، ومال إلى أسفل ، ولم تبطل صورته الذاتية ، كما لم تبطل صورة الماء في الجمد ، أو يكون الشيء البارد الذي يتصعّد بالتسخين هو أرض وماء قد يقبلان حرا أشدّ من حرّ الهواء ، ولا يكونان قد فسدا بعد فسادا تامّا . فيظهر صعودهما في الهواء ، ومجاورتهما إياه . ( شكف ، 185 ، 9 ) حاس ومتخيّل - الحاس والمتخيّل يشتركان في أن مدركهما يكون واحدا معيّنا لا غيره ، والعقل ليس كذلك ، فإنه أي شخص كان من أشخاص النوع جائز ، فكأنه يدرك الشخص المنتشر ، إذ يكون كليّا يجوز حمله على الأشخاص كلها ، إلّا أن يكون شخصيّا معقوله محسوسه . والشخصي يمكن أن يؤخذ معقولا بوجه . ( كتع ، 134 ، 13 )